جمال الدين بن نباتة المصري
302
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
* طال الثّواء على رسوم المنزل * فقال يعقوب : * فإذا تشاء أبا معاذ فارحل * فغضب بشّار ، وقال يهجوه : بنى أميّة هبّوا طال نومكم * إنّ الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة اللّه بين النّاى والعود ثم رحل وحضر حلقة يونس النحوىّ ، فقال : هاهنا من نحتشمه ! فقال : لا ، فأنشد هجاء في المهدىّ ، وهجاء في يعقوب ، فسعى به إلى يعقوب . وكان المهدىّ قد قدم عليه البصرة ، فدخل عليه يعقوب ، وقال للمهدىّ : إنّ بشارا زنديق ، وقد قامت عليه البيّنة ، وقد هجا أمير المؤمنين ، فأمر ابن نهيك - وهو صاحب الشرطة - بأمره ، ثم أزف خروجهم ، فأخرجه ابن نهيك معه في زورق ، فلما كانوا بالبطيحة ذكره ، فأرسل إلى ابن نهيك يأمره « 1 » بضرب بشار بالسّياط ضرب التّلف ، ويلقيه بالبطيحة ، فأمر به فأقيم في صدر السفينة ، وأمر الجلّادين أن يضربوه ضربا متلفا ، فجعل يقول كلما وقع عليه السوط : « حسّ » ، وهي كلمة تقولها العرب عند الألم . فقال بعضهم : انظروا إلى زندقته ، ما نراه يحمد اللّه تعالى ، فقال بشّار : ويلك ! أثريد هو أحمد اللّه عليه ! فلما بلغ سبعين سوطا أشرف على الموت ، فألقى في صدر السفينة ، فقال : ليت عين أبى الشمقمق تراني حين يقول : إنّ بشار بن برد * تيس أعمى في سفينة « 2 »
--> ( 1 ) ط : « أن يضربه بالسياط » . ( 2 ) وفي حاشية ت : « قوله : إن بشار بن يرد * تيس أعمى في سفينة -